دراسات وأبحاث في الكتاب المقدس
سلسلة دراسة الذبائح טֶבַח والتقديمات (36) تعدد أنواع الذبائح وغايتها وكيفية تقديمها
دراسة في الذبائح والتقدمات في الكتاب المقدس الذبيحة טֶבַח – ط ب ح ؛ θυσίας σΦάζω Sacrifice 166 – Sacrifices 142 – Sacrificing 12 36 4 – ذبيحة الصليب في ضوء ذبائح العهد القديم [و] تعدد أنواع الذبائح وغايتها وكيفية تقديمها في حياة المسيحي للرجوع للجزء السابق أضغط : هنـــــــــــــــا
[و] تعدد أنواع الذبائح وغايتها وكيفية تقديمها عملياً :
إن قارئ سفر اللاويين عندما يتعرض لموضوع الذبائح ، يجد أنواع كثيرة جداً منها وتختلف وتتنوع طرق تقديمها وأنواعها وأسمائها مما يُشتت ذهنه ويُصيبه الملل والسأم لأول وهلة من كثرة تفاصيلها الدقيقة والطويلة وأحياناً تكرارها والتأكيد عليها ، ولكن حقيقة الخطية هي التي ألزمت الطقس بذلك ! فالخطية موضوع متعدد النواحي ، وحقيقة وواقع التخلص منها أمر ليس بسيطاً ولا بالأمر السهل كما يظن البعض ، فقد استلزمت أكثر من مجرد تقديم الندم وعدم العودة إليها مرة أخرى ، لأن آثارها تمتد في قلب الإنسان وتضرب بجذورها في كيانه فيقع تحت سلطان الموت ، ويكفي للتعرف على خطورتها والإحساس بشناعتها وعدم قدرتنا على الخلاص من سلطانها ، هو أننا نعرف أن الخلاص منها والفكاك من سلطان الموت استلزم تجسد ابن الله وأن يتألم ويُصلب ويموت ، كي ما نموت معه ونحيا بحياته فننال الحرية والفكاك من سلطان الموت على المستوى الفعلي والعملي في حياتنا اليومية … فالخطيئة خاطئة جداً … فتعدد الذبائح وأنواعها وتشعبها واختلاف طرق تقديمها في العهد القديم ، ليست قصة يُمكن إهمالها أو حكاية قديمة لا مكان لها عندنا اليوم ، حاشا ؛ فقد قال القديس بطرس الرسول عن هذه الأحداث بالذات وعن الذين كانوا يخدمونها [ أنهم ليس لأنفسهم بل لنا كانوا يخدمون بهذه الأمور التي أُخبرتُم بها أنتم الآن ] (1بطرس 1: 12) إذن فموضوع الذبائح لازال يمس حياتنا في الصميم ، وجميع الخدمة التي كان يقوم بها الكهنة قديماً لازالت ذات صله بحياتنا في الحاضر ، وتحتاج اهتمام ودراسة وتأمل وتركيز ، ويُمكننا أن نطوف بأنواع الذبائح في غير تباطؤ ، دون أن يصيبنا أي ملل أو سأم ، لأننا سوف نكتشف فيها سر خلاصنا العجيب ، وكيف أكمل المسيح الرب كل درجاته ومستلزماته على الصليب . عموماً كان الغرض من الذبائح وتشعبها هو الإشارة إلى ذبيحة المسيح التي لم يكن ممكناً قط أن يستوفي عملها ذبيحة واحدة أو طقس واحد من هذه الطقوس . ويقول القديس أفرام السرياني [ السرّ الذي كان الخلاص مزمعاً به (أي يدل عليه) ، وهو هرق دم الإله المتجسد الذي هو وحده إنسان بلا عيب ، بلا خطيئة ، سبق بذلك عليه وأشار إليه برموز وأمثال ، حتى إذا جاء الخلاص الحقيقي بالذبيحة التي تقدر على خلاص الخطاة ، يعلم كل مَن يؤمن أن إليها كانت الإشارة والرموز ] (تفسير سفر اللاويين منسوب للقديس مارإفرام في المخطوطين الماروني هونت 112 والمخطوط السرياني اليعقوبي 7/1) عموماً الإيمان المسيحي الواعي الذي أدرك حقيقة ذبيحة مخلص العالم ربنا يسوع ، يعترف بأن ذبيحة المسيح يسوع التي قُدمت مرة واحدة فقط ، فيها الكفاية وحدها ولا يعوزها تكرار ذبيحة أخرى قط ، أو تقديم أي تكفير عن أي خطية ، بل تقديم توبة فقط لا غير ليعمل برّ الرب يسوع في القلب ويطهر بدمه كل إنسان ويغسل الضمير ويرفع ويزيل أي شكاية لأنه هو برنا الحقيقي وسر تطهير القلب : [ و ليس بدم تيوس و عجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً … فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي (عبرانيين 9 : 13، 14) ، و لكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلا بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح (أفسس 2 : 13) ، عالمين إنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب و لا دنس دم المسيح (1بطرس 1 : 18، 19) ] وأصبح بسبب ذبيحة الرب يسوع يقدم كل مسيحي حقيقي اليوم ذبيحة غير دموية [ فاطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ] (رو 12 : 1) ، ويقول أثيناغوراس (القرن الثاني) في دفاعه عن المسيحيين بسبب رفضهم تقديم ذبائح للآلهة الوثنية : [ يليق بنا أن نُقدم ذبيحة غير دموية ، هي خدمة أذهاننا ] ، وذلك جاء وفق ما نُصلي به في القداس الإلهي في صلاة الصلح للقديس يوحنا إذ يتكلم عن الذبيحة قائلاً [ والسرّ الخفي الذي لهذه الذبيحة ، هذه التي ليس دم الناموس حولها ولا برّ الجسد . أما الخروف فروحي ، والسكين فعقلية وغير جسمية ، هذه الذبيحة التي نقدمها لك ] ، وهنا واضح الإيمان المسيحي بكفاية ذبيحة المسيح التي قُدمت مرة واحدة وإلى الأبد ، مع استمرارية فعلها الممتد دون توقف في زمان ما أو مكان ما ، أو عند حدٍ ما ، لذلك تقدم باستمرار في كل صلاة ليتورجية ، لا لأنها يُعاد تقديمها بل من نفس ذات الذبيحة الواحدة تقدم كل ذبيحة كامتداد لها ، ولا عجب لأن هذه الذبيحة ذبيحة ابن الله الحي القائم من الأموات بمجد عظيم يفوق كل إدراكات الإنسان ومعرفته [ فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي (عب 9 : 14) ، و ليس بدم تيوس و عجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً (عب 9 : 12) ] وكل مسيحي حقيقي يقدم نفسه دائماً في ذبيحة المسيح الرب الواحدة بعبادته الحقيقية [ فأطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية ] (رومية 12: 1) _________________________ + تقدموا أجسادكم : طبعاً ليس المقصود الجسد بصفته مميزاً عن النفس ، بل المقصود الإنسان بجملته ، أو الإنسان ككل ، [ فنحن بجسدنا أعضاء المسيح ، الجسد للرب والرب للجسد ] (أنظر 1كورنثوس 6) ، ولذلك علينا أن نقرب مع المسيح أجسادنا ذبيحة [ أجسادكم هيكل للروح القدس ، وأنتم لستم لأنفسكم فمجدوا الله إذاً في أجسادكم أو بأجسادكم وأرواحكم التي هي لله ] (أنظر 1كورنثوس 6 : 19 – 20) + عبادتكم العقلية : قد تُترجم بـ (عبادتكم الروحية ) أو (عبادة منطقية عقلية) وفقاً لاشتقاقها ، أي تأتي بمعنى : عبادة مطابقة لطبيعة الله والإنسان ، وهي تأتي عموماً للتمييز بين العبادة الشكلية المظهرية ، والعبادة الحقيقية التي تُلزم الإنسان بجملته ، وهذه هي العبادة التي نادى بها أنبياء الله في إسرائيل أي عبادة باطنية كما سبق وشرحنا في بدايات هذا البحث [ إني أريد رحمة لا ذبيحة و معرفة الله أكثر من محرقات ] (هوشع 6: 6) ؛ [ فاطرحوا كل خبث و كل مكر و الرياء و الحسد و كل مذمة. و كأطفال مولودين الآن اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش لكي تنموا به. إن كنتم قد ذقتم أن الرب صالح الذي إذ تأتون إليه حجراً حياً مرفوضاً من الناس و لكن مختار من الله كريم. كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح ] (1بطرس 2: 1 – 5) … _____________________ للدخول على فهرس الموضوع للمتابعة والتدقيق أضغط : هنــــــــــــــــــــا 